2012/10/07

أخطاء في سورة يوسف

ليس عندى  أى إشكال فى أن سورة يوسف فى القرآن تمثل واحدة من أجمل السور فيه بسبب ما فيها من وحدة الموضوع وما فيها من جمال الحكاية والعبارة . ولكن للأسف لم تخلو السورة من عيوب كثيرة جدا فى حبكة الرواية كان يمكن التغاضى عنها لو لم يدعى أصحابها أنها قصة حقيقية .
ولأن الزميل انكى قد تعامل مع ما فى حبكة الرواية من خلل .
سأتناول هنا ما أراه أخطاء لغوية وبلاغية فى السورة :

1- الآية 46 تقول :

" يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ "

ماذا تفعل أو تفيد كلمة ( لعلى ) فى جملة ( لعلى أرجع إلى الناس ) ؟

===============================

2- الآية 51 تقول :

" قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ "

الملك سأل النسوة جميعا متهما إياهن أنهن راودن يوسف عن نفسه  رغم أن القصة لم تذكر أنهن فعلن ذلك . ولكن الأهم أن النسوة لم
ينفين الإتهام أو يعترفن به . لكنهن سارعن وبحماس لنفى التهمة عن يوسف . فى حين أن الإتهام فى السؤال لم يكن اتهاما ليوسف بل اتهاما لهن . فكيف يستقيم ذلك ؟

=============================

3- الآيتين 52 و53

" ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ  *  وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ "

من سياق الآيات يجب ان يكون هذا الكلام لزوجة العزيز لأنها هى من قالت قبله " قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ "
ولأن الكلام الموجود بالآيات ملىء بالإيمان وبلغة قرآنية لا يقولها إلا الصالحين . قال أغلب المفسرين أن هذا الكلام ليس كلام زوجة العزيز ولكنه كلام يوسف . وبالتأكيد هذا خاطىء لأن يوسف لم يكن حاضرا فى ذلك الحوار . فقد كان لا يزال فى السجن . كما أن الآية التالية مباشرة تقول على لسان الملك :
"  وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ " فهذا دليل أن القول السابق ليس ليوسف ولكنه لزوجة العزيز . لكن الغريب أن تتكلم زوجة العزيز بتلك اللغة الإيمانية العميقة فى حضرة فرعون إله المصريين . كما أن القرآن لم يذكر قبلها أنها آمنت برب بنى اسرائيل .

===================

4 - الآيتين 59 و 60

" وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ  *  فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ "

كيف ليوسف أن يطلب ذلك منهم . ومن المفترض أنه لا يعرف أن لهم أخ آخر من أبيهم ؟ وكيف لمثل هذا الطلب أن لا يثير فيهم الشك فى شخصية من يكلمهم وهم عشرة أشخاص  وخاصة أن به جمال لا يتكرر ولا يخفى عليهم جميعا؟


5- الآية 64 :

"قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ "

ماذا تفعل كلمة ( إلا ) فى هذه الآية ؟
الآية انتهت بجملة  ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) . لماذا هذه الجملة وهو لم يأمنهم ؟
أليس كان الأولى أن يقول ( والله بما فعلتم لعليم ) كى تناسب ما سبقها ؟

=========================

6- الآية 65 :

" وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ "

ثلاث جمل فى هذه الآية تجعلها مفككة وركيكة . ( ما نبغى ) ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) ( ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ) .
ولا أعلم ماذا يريد الكاتب بجملة ( ما نبغى ) ؟
ولا أعلم كيف جمع بين الجملين  ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) و ( ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ) خلف بعضهما ؟

============================

7- الآيتان 67 و 68

"  َقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ  * وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ "

آياتان كاملتان يجب حذفهما من السورة . لأننا نعلم أن القرآن لا يحكى كل الكلام الذى قاله أشخاص الحكاية . ولكنه يحكى مايؤثر على مجريات الأحداث أو يكون له فائدة .
فلماذا يحكى على لسان يعقوب كلاما لا يذكر مراده بل يذكر أنه بلا قيمة وأنه مجرد حاجة فى نفس يعقوب قضاها ؟

=====================

8- الآية 71

" قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ  "

أليس الصحيح أن تقول الآية " أقبلوا عليهم وقالوا ماذا تفقدون " ؟
فلماذا جاء التعبير بتلك الركاكة ؟

======================

9- الآية 72

" قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ "
كيف نوفق بين بداية الآية وآخرها ؟
فقد بدأت بالمتكلم الجمع ( نفقد ) واتهت بالمتكلم المفرد ( وأنا به زعيم ) . هل يجوز ذلك ؟

======================
10- الآيتان 74 و 75

" فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ "

ماذا يعنى أن يقول يوسف لأبويه بعد أن دخلوا مصر ووصلوا إليه وجلسوا معه أن يقول لهم ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) ؟

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More