2012/05/21

مملكة القوارض العارية



Heterocephalus glaber
الملكة واطفالها
تحت الارض، تعيش قوارض عارية وجلدها الزهري مترهل وتبرز انيابها من فمها مثل كلب البحر. وهذا المنظر الغريب لايقل غرابة عن نمط حياتهم الخاص، الذي يشبه نمط الهرمية الهندوسية حيث الافراد خاضعون لمصيرهم حسب التتدرج الاجتماعي، في تجمعات تتكون من آلاف. هذا الكائن يسمى Heterocephalus glaber
ملكة هذا المجتمع ليست جميلة ولكن سلطتها لاحدود له. لقد وصلت الى مركزها من خلال قتلها لمنافساتها، والان تمارس الارهاب تجاه جميع رعاياها الذين يعرفون مكانهم في الهرم الاجتماعي ويخضعون له. ويحيط بالملكة حرسها الخاص وجيش من الذكور في إنتظار التعبير عن رغبتها بالجماع. وخلال ذلك تستمر العاملات بحفر الانفاق وجلب الطعام للملكة وصغاره.

هذه القوارض الغريبة تشبه لفائف النقانق مع اسنان حادة. انها بدون فرو يغطي اجسامها لعدم حاجتها اليه، وينتمون الى الثدييات ولديهم نسب قرابة مع الفئران وايضا مع The Old World porcupines, or Hystricidae. ومع ذلك فهم لايشبهون كثيرا اقربائهم. القوارض العارية ضحت بحريتها من اجل سلامة القبيلة والمجتمع متحملة تقاليد الكاست، المميزة لمجتمعات الحشرات مثل النمل والنحل والقرضة.

تحفر هذه القوارض انفاقها في الارض في مناطق السهوب الحارة مثل كينيا والصومال واثيوبيا. وتقريبا لايبصرون ويستخدمون حاسة الحس القادمة من شعيرات الاحساس الطويلة على رأسهم وجسمهم. وعندما تحتاج هذه القوارض الى الالتفاف في انفاقها الضيقة تستفيد من تغضنات جلدها الذي يجعل الجلد وكانه حر من الجسم.

الاسنان الامامية هي اداة العمل الرئيسية للقوارض اذ تستخدم للحفر وللتنظيف ولذلك ليس غريب ان ربع العضلات الكلية لجسم هذا الكائن توجد في الحنك. ولكن الغريب ان القارض يستطيع تحريك السنين الاماميين في الحنك الاسفل في اتجاهين مختلفين بدون اية علاقة لبعضهما ببعض. غير ان اهم تلائم حصل لهذه القوارض للتمكن من العيش تحت الارض ليس الجلد او الاسنان وانما نمط حياتهم المميز. انهم يعيشون في اكثر المواقع حرارة حيث من النادر ان يهطل المطر. وغالبا ليس هناك طعام كالجذور، التي في الواقع لايعثر عليها بواسطة شم رائحتها وانما بالاصطدام بها اثناء حفره الفوضوي. ومن اجل التمكن من حفر منطومة من الانفاق كافية لتأمين الطعام الى كل اعضاء العشيرة يتطلب تعاون من الجميع. ومفتاح الوصول الى التعاون هو الارهاب الذي تمارسه ملكة القوارض.

الصراع
صراع الاناث حتى الموت
الملكة اقوى من اتباعها وهي تستغل هذه القوة لتحطيم فردية الاتباع وتعليمها مركزها. عادة تكفي بضعة دفعات من الملكة لفرض إرادتها، ولكن احيانا يصبح الصراع مع بعض الاناث دموي. تتشبث المتصارعات بأسنان بعضها البعض وتستطيع رفع الاخرى الى الاعلى بقوة هائلة. غالبا تموت واحدة منهما بسبب الجروح.
الملكة تملك اسبابا قوية للصراع حتى النهاية، لان الوقوف في اعلى الهرم مفيد للغاية ويعطي السلطة. الملكة تملك الحق الوحيد بالولادة وامتلاك نسل وتتحت خدمتها 200 من العبيد الموكلين بجلب الطعام لها. وعلى مدى حكمها تلد 900 وليد، اكثر من اي حيوان ثديي اخر. الملكة تلد من خمسة الى اربعة مرات في السنة وفي كل مرة يصل عدد صغارها الى حوالي 27 صغيرا. وفي الوقت الذي نجد ان لدى الثدييات من الاثداء ضعف عدد افراخهم فإن الامر عند القوارض العارية على العكس إذ ان الانثى تملك على الاكثر 15 ثديي فقط، على الرغم من ان عدد صغارها الضعف تقريبا، ومع ذلك يحصل الجميع على كفايتهم من الحليب.

الولادة
الملكة وحدها تملك الحق بالولادة
سلوك الملكة الارهابي يمنع بقية الاناث عن ان تصبح في حالة الشبق الجنسي وحساب البيلوجيين يشير الى ان 99% من الاناث لايعاشرون جنسيا مدى الحياة. انهم محكومين بالعمل لدى الملكة طول العمر. وهذه المنطومة البيلوجية تملك مبرراتها. الجميع في المستعمرة اشقاء مع بعضهم البعض، لذلك فعندما يقوم البالغين بالعناية بالصغار يساعدوا في العناية بأشقائهم وشقيقاتهم. وعند غالبية الثدييات تكون الجينات بين الاخوة متشابهة بمقدار النصف، في حين انه لدى القوارض العارية تصل النسبة الى 82% بسبب انغلاق العائلة على نفسها.

وهذا القرابة الشديدة تحفز " جنود القوارض" على التضحية بأنفسهم من اجل الدفاع عن العشيرة. العدو الاسوء للقوارض هو الافاعي، الذي يدخل الانفاق من فتحاتها. عندما يحدث ذلك يقوم احد العمال بإطلاق صرخة التحذير. عندها يجري وضع الملكة في مكان آمن ويتحشد الحرس للدفاع. لهذا الهدف يقف الحراس قاطعين الطريق على الافعى ويقومون بإغلاق المنافذ الى الانفاق الداخلية من الخارج، بالتراب. ذلك يعني انهم يقطعون على انفسهم طريق الهرب.

وفي الوقت الذي تعيش بقية القوارض بضعة سنوات نجد ان القوارض العارية تعيش 28 سنة. بمعنى اخر تعيش تسعة مرات اكثر من المتوقع على اساس حجم الجسم، ولازال السبب غامضا. ويحذو الباحثون الامل في الوصول الى اسباب طول العمر لدى هذه القوارض.

حفر الانفاق
حفر الانفاق
طوال العمر تقوم القوارض العاملات والعمال بالحفر وخدمة الملكة. عندما تريد الملكة المزيد من المنافذ الجديدة تبدأ بالصراخ العدائي ودفع العمال والعاملات فيفهموا المطلوب منهم. في الواقع ان القوارض العارية تملك طريقة تواصل متطورة بحيث تتفوق حتى على انواع من القرود.

والحفار يقومون بحفر غرف ايضا. وغرفة الملكة تعتبر مركز القيادة، وفيها تعيش الملكة مع الصغار وثلاثة من الذكور البالغين. البقية الاقل في الهرم الاجتماعي يملكون غرفهم الخاصة. عند تنقل هذه الحيوانات في الانفاق الضيقة ينكشف لنا على الفور مركزهم الاجتماعي. عند التقاء حيوانين منهم في مكان ضيق نجد ان الاقل اجتماعيا يستلقي على الارض بحيث ان الثاني يتمكن من العبور فوقه.

 الانفاق
الانبطاح في الانفاق
القوارض العارية تعيش حياتها كلها في الانفاق المظلمة تحت الارض، وهذا يحتم المحافظة على الشروط الصحية بعناية. العمال يحفرون غرف تواليت خاصة لقضاء الحاجة. وهذه الغرفة تملك وظيفة اجتماعية ايضا إذ ان القوارض تقوم بالتمدد والتقلب عليها من اجل الحصول على رائحة الجماعة المميزة. هذه الرائحة هي بطاقة التعريف الشخصية لعضو العشيرة بحيث ان من يملك رائحة غير مُعرفة يجري مهاجمته على الفور، من طرف الجنود، وغالبا يقتل.

غير انه يوجد على الدوام استثناء. في عشيرة القوارض العارية توجد افراد من الذكور وظيفتها ان تهاجر وتترك الجماعة. وهؤلاء المهاجرين يجري استقبالهم على الرحب والسعة في العشائر الاخرى ويدخلون على الفور الى غرفة الملكة. وبالطبع وظيفتهم تقديم خدماتهم الجنسية الى الملكة للحصول على التنوع الجيني، وولتخلص من الاضطرار الى نكاح عائلي.

والتناسل بالتلقيح بين ابناء العائلة الواحدة لربما له ايضا افضلياته، إذ ان ذلك يعني ان الجميع اشقاء جينيا ولديهم مصلحة جينية في تربية اطفال الملكة. ومع القدرة على اشتضافة ذكر غريب بين الفينة والاخرى يمكن تجاوز الاخطاء الخلقية بالتزواج الداخلي والابقاء على الافضليات وحدها.

الجرذ العاري يملك صحة يحسد عليها. عندما يموت احدهم من الصعوبة معرفة السبب الذي ادى الى موته. لايصاب الجرذ العاري بالعديد من الامراض مثل امراض القلب او الاوردة الدموية او امراض عصبية. كما لايصاب السرطان وهو مرض شائع بين بقية القوارض. بل ولايمكن تسبيب مرض السرطان له حتى بالوسائل الاصطناعية، على العكس من الحال لدى الجرذان والفئران. خلايا الجرذ العاري لديها القدرة على منع التحول الى خلايا سرطانية بطريقة لازالت مجهولة.

كما ظهر ان البروتين الذي تتكون منه خلايا هذا الكائن مستقرة للغاية. لذلك يمكن لهم تحمل الكثير من الاضرار، وهذا يفسر السبب وراء طول عمر هذا الكائن. الانسان وبقية الحيوانات تصاب بالشيخوخة وتموت لكون المركبات الكيميائية لخلايا الجسم ، مع الوقت، يتجمع فيها الكثير من الاضرار بدون تصليح، وفي النتيجة تنتهي قدرتها على القيام بوظيفتها. هذا الامر يملك ميكانيزم مختلف لدى الجرذ العاري.

يجري الان مشروع بناء جينوم الجرذ العاري يقدر له الانتهاء في منتصف عام 2011. يهدف المشروع الى التعرف على الجينات التي تعطي هذا الجرذ صفاته الفذة. والجرذ العاري يملك مناعة ضد مختلف انواع الالم، بما فيه الالم بتحفيز من مواد كيميائية. لربما هذه القدرة جرى تطورها بفضل ان هواء الانفاق يملك نسبة مرتفعة من ثان اوكسيد الكربون و الامونياك القادم من البول وتبخر البراز، والذي يحرق الاعين والجلد.

كما ان هذا الحيواتن لديه مناعة تجاه نقص الاوكسجين، حيث ان نسبة الاوكسجين في هواء الانفاق بمقدار النصف من ماهو الحال عليه فوق الارض. لازلنا لانعلم آلية هذه الخاصية. وميزة فذة اخرى يملكها هذا الحيوان. انها القدرة على النوم الطبيعي، حسب الساعة البيلوجية، على الرغم من انه يقضي معظم يومه في الظلام. ان نظام حياته في الانفاق المظلمة لم يتمكن من تعطيل دورة الساعة البيلوجية التي تفصل بين النهار والليل وتحدد موعد الراحة.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More