2012/05/21

عجائب الحلزونات البحرية



Nembrotha kubaryana
Nembrotha kubaryana
بعض الحلزونيات البحرية تتميز بغرابة في الشكل وجمال ولكنها سامة كالافعي وتأكل بعضها كالعناكب وتمارس الجنس الجماعي، على ا لرغم من تخنثها. هذا النمط من الحياة اثبت نجاعة في البقاء على الحياة على الرغم من انهم ينتمون الى الكائنات الابطء في العالم، ويسمح لهم بالتبختر بألوانهم الفاقعة بدون حاجة لقوقعة تحميهم. ولكن قدراتهم العجيبة لاتتوقف عند هذا الحد، انهم قادرين على شئ لااحد اخر قادر عليه.

في فترة ما، في اعماق الزمن البعيد خاطرت اجداد هذه الحلزونات بتركهم قوقعتهم، التي حمتهم ملايين السنين من الافتراس، منفصلين بذلك عن عائلة القواقع. وعوضا عن الحماية بالقوقعة حصلت هذه الحلزونيات على دفاع كيميائي اكثر فعالية. يمكن لهذه الحلزونيات ان تحتوي على 37 نوع من السموم يحميهم بفعالية كافية، بحيث ينعكس ذلك في عدد الانواع الموجودة منهم اليوم والتي تصل الى بضعة الاف نوع من مختلف الالوان والاحجام.

الحلزونة العارية Nudibranchia (Opisthobranch & Flatworms) تدين بالشكر للاسفنج البحري على نجاحاتها. الاسفنج البحري حيوان ثابت في قلع البحر، لايستطيع الهرب من الحيوانات المفترسة وانما يحاول الدفاع عن نفسه كيميائيا. والحلزونة العارية لديها مناعة من السموم ويستطيعون اكل الاسفنجيات وإعادة استخدام سمومها. بل ويستطيعون نقل السموم الى اي منطقة محددة بالجسم، حيث الحاجة اليها اكبر، وعلى الاخص الى الجلد او على اطراف الظهر، وهي الاماكن التي تتعرض للافتراس.

BLUE-TIPPED NUDIBRANCH (JANOLUS CRISTUS)
BLUE-TIPPED NUDIBRANCH
ولكن بعض انواع الحلزونيات تمكنت من انتاج سمها الخاص وتخلصت من الاعتماد على الاسفنجيات. هذا الامر سمح لهم بالاعتماد على النفس وتوسيع منطقتهم الجغرافية او تغييرها.
البيلوجييون لايعلمون كيف تمكنت الحلزونيات من انتاج سم مشابه للاسفنجيات إذ يحتاج الامر الى مجموعة متسلسلة من الجينات الخاصة لانتاج نوع واحد من السموم. من اين حصلت الحلزونيات على هذه الجينات لازال سرا.

غير انه توجد مجموعة من الانواع تستطيع، بمساعد انزيم، تحويل سم الاسفنجيات البحرية، اثناء نقل السم في الجسم. من المحتمل ان هذه الانزيمات كانت اساس الانطلاقة للتطور في إتجاه انتاج الجين الخاص.

ولاتكتفي الحلزونة العارية من سرقة طريقة انتاج السموم عن الاسفنجيات وانما يسرقون اسلحة من حيوانات polyp وهي الجوفمعويات مثل الاسفنجيات والمرجانيات والشقائق البحرية والقناديل البحرية.

العامل المشترك لهذه المجموعة الحيوانية انها تحتوي على خلايا لاسعة، وهي خلايا فعالة كسلاح صغير، تتألف من خيوط ، نهايتها دبوس. الخيوط ممتلئة بالسم وعندا اقل لمسة تفرز الخلايا محتوياتها من السموم ضد المعتدي او الطريدة. عادة يقوم رأس الخلية اللاسعة بزرف جسم الضحية ويحقنه بالسم، فيشل حركته او يقتله.

Risbecia tryoni
Risbecia tryoni
غير ان هذا الامر لايؤثر على الحلزونة العارية إذ عندما تقوم بالهجوم على احدى هذه الكائنات تمطر عليا ايضا الخلايا اللاسعة ولكنها لاتؤثر فيها. خلايا الحلزونة العارية تتفادي هذه اللسعات بفرز مادة مخاطية بكمية كبيرة واطلاق كمية كبيرة من القضبان الصغيرة. هذه القضبان تعانق خيوط الدبابيس اللاسعة وتمنعها من الانغراز في جسد الحلزونة العارية. لهذا السبب تستطيع الحلزونة من الاقتراب من ضحيتها ، بل وتستطيع اكلها بدون اية مشاكل، لان معدتها تملك محمية من السموم مثل جلدها. والاهم ان الحلزونة قادرة على اخذ الخلايا اللاسعة ونقلها بالمنظومة المعوية الى ظهرها، ومن هناك تستطيع اطلاقهم.

Glaucus atlanticus
Glaucus atlanticus
كيف تتمكن من تحقيق هذه الاعجوبة لازال سرا الى جانب اسرارها الاخرى المتعددة. عادة تطلق الخلايا اللاسعة محتوياتها عند اقل تماس مع جسم خارجي ولكنها لاتفعل ذلك مع الحلزونات. وايضا لااحد يستطيع تفسير لماذا لاتقوم المنظومة المعوية بتحليل خلايا اللسع وتفسيخها. بعض الخبراء يعتقدون ان نقل الخلايا اللاسعة يجري في باكيتات مخاطية صغيرة. بهذا الشكل يمكن حماية الخلايا اللاسعة والمعدة على السواء.

ليست جميع الحلزونات العارية سامة او حتى مسلحة. بعض الانواع تتجول في اعماق البحار بدون اي دفاع على الاطلاق غير الخداع. انهم يستغلون ان شكلهم الخارجي يتشابه مع المحيط او مع اقربائهم السامة. الوانهم التي تحذر من الخطر كافية لابعاد الاعداء الجائعة. انواع اخرى تتشابه مع ضحاياها وتعيش في ظلهم. مثلا الحلزون الاصفر يعيش على الاسفنج الاصفر. ولكونه يعيش فوق جسم الاسفنج الاصفر يصبح غير مرئي لاعدائه. ومن حيث ان الاسفنج الاصفر سام لبقية الكانئات البحرية يصبح الحلزون العاري في حماية ضحيته.

الحلزون العاري احد ابطء الكائنات في عالم المفترسين. لهذا السبب فهو متخصص في مطاردة الطرائد من نوع الاسفنجيات او شقائق البحر او الحلزونات الاخرى. إذا كانت الضحية صغيرة يبتلعها بكاملها. وإذا كانت كبيرة يبدأ بأبتلاعها قطعة قطعة بواسطة لسان كالمبرد.

بعض الانواع لاتملك لسان كالمبرد، فنجدهم عوضا عن ذلك، يفتحون فمهم بحيث يصبح داخله خارجه تقريبا، ثم يركبونه فوق الضحية ويبدؤون بمصها لداخلهم وحتى قبل قتلها اولا.

الحياة الجنسية للحلزونات
Glaucus atlanticus
من حيث المبدأ، الحياة الجنسية للحلزونات العارية بسيطة للغاية، لكونهم هيرموفروديت. ذلك يعني ان جميع الافراد يملكون الجنسين في آن واحد: ذكر وانثى، مما يجعل الجميع قادر على مجامعة الجميع. ولكون الحلزون لايتوانى عن اكل الحلزون الاخر فليس من النادر ان تتحول حفلة الجماع الى حفلة غذاء.
ولكن إذا كان الطرفين شبعانين تبدأ عملية التحضير للجماع. الاعضاء التناسلية الذكورية تبرز للامام، ببطء، وتبدء تطرق على طول جسم الاخر. عملية التحضير قد تستمر اياما إذا لم يجري تتدخل يقطع العملية. غالبا تتدخل حلزونات اخرى. بعض الانواع تحاول اجراء عملية جماع سريعة قبل ان يحضر افراد اخرين ويسرقون عملية اللقاح. بعض الانواع ترسل منوياتها محمية بغشاء مخاطي تمنع ان يستخدمها الشريك كغذاء عوضا عن ان يلقح بيوضه بها، إذ ان الحلزون قادر ان يرسلها الى المعدة عوضا عن ان يرسلها الى البيوض.
انواع اخرى لاتعتبر الجنس عملية ثنائية خاصة، لذلك يتجمعون في الاعماق بحفلة جنس جماعية تصل اعدادها الى مئات الافراد.

غير ان الحلزون العاري يهتم للغاية ببيوضه الملقحة، التي تكون في سلسلة ملفوفة حول نفسها وموضوعة في اغشية سامة بعدة انواع من السموم. وهذه السموم تمنع الكائنات المفترسة من اكل البيوض كما انها تكون غذاء اولي لاجنة الحلزونات في البيوض. وهذه السموم خصيصا لهذه المهمة، إذ ان البيلوجييون عثروا على سموم في الاجنة لم يعثروا عليها لدى الكبار.

ومن ناحية اخرى نرى ان عمر الحلزون العاري قصير، فالانواع التي تتغذى على الحيوانات البحرية الثابتة تتمكن من العيش عاما واحدا، في حين ان الانواع التي تحتاج الى الذهاب خلف طريدتها، مثلا قناديل البحر، تعيش لستة اسابيع فقط.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More