|
|
عندما كانت Leá Grauvogel Stamm لاتزال طفلة ذهبت مع والدها في احدى المرات الى شمال Alsace. مع جمعوا عثروا على حجر كبير وحملوه الى البيت وتركوه في الحديقة. بفضل برد الشتاء انشطر الحجر وظهر من داخله مستحاثة لنبتة من اعماق التاريخ.
اليوم اصبحت الطفلة عالمة في التشريح النباتي وتملك اكبر مجموعة من المستحاثات النباتية بين الهواة. المستحاثة لاتعطينا فقط القدرة على مقارنة التغيرات التطورية وتاريخ تطور النبتة وانما ايضا، ومن خلال المقارنة مع اشباههم من النباتات الحية، نعلم الطقس الذي كان في ذلك الوقت ويساعد ذلك بناء نظرية الحركة القارية: انطلاقا من نظرية قارة بنغيا، حيث القارات الحالية الخمس كانت قارة واحدة تسمى بنغيا في العصر الكاربوني.
تحاليل الحمض الاميني للنباتات التي تعيش اليوم اظهرت ان النباتات الاولى انحدرت عن الطحالب الخضراء التي تنتمي الى مجموعة kransalger. في الوقت الذي بقي القسم الاكبر من هذه المجموعة في الماء فإن جزء صغير منها تمكن من التلائم مع الحياة على اليابسة والبقاء عليها قبل 470 مليون سنة. لااحد يعلم شكل النباتات الاولى، من حيث ان المستحاثات الحجرية التي وصلتنا لنباتات تعود الى ماقبل 50 مليون سنة فقط وتصور لنا الشكل الخارجي البسيط عنها: . ان النبتة التي وصلتنا عبارة عن شرائط عارية بطول بضعة سنتيمترات تنتهي بما يشبه كرات صغيرة للابواغ. الشرائط تخرج مباشرة عن الارض وليس لها جذور وانما لديها مايشبه الخيوط قادرة على امتصاص الغذاء والماء. هذه النبتة حصلت على اسم Cooksonia, وقبل 400 مليون سنة كانت هذه النبتة مهيمنة على اليابسة.
التحدي الذي كان يقف امام النبات للتلائم مع الحياة على اليابسة كان بالدرجة الاولى بسبب الجاذبية الارضية. إذ عوضا عن ان تكون النبتة مكتفية بتوجيه جميع قواها نحو الحصول على الغذاء والطعام تصبح مضطرة ايضا الى الوقوف ضد الجاذبية، لان الماء لم يعد يحملهم الى الاعلى نحو الشمس. إضافة الى ذلك يوجد تحدي آخر حيث من الضروري ان تتطور لديها طريقة لرفع الماء من الجذور الى الاعلى.
على عيدان كوكسونيا البدائية ظهرت كما لو كانت رؤوس فروع جديدة تبرز من الساق، لايمكن اعتبارها " اشواك" للدفاع عن النفس ضد الحيوانات آكلة النباتات، كما يمكن ان يعتقد للوهلة الاولى لانه في ذلك الوقت لم تكن هناك حيوانات كبيرة تهدد النباتات، وانما كانت الجنين الذي اصبح الاوراق لاحقا. هذه الرؤوس الجديدة زادت من مساحة النبتة الخضراء واصبح بالامكان استهلاك كمية اكبر من غاز الكربون في عملية التمثيل الضوئي.
لهذا السبب فإن لحظة ظهور النباتات التي تتكاثر بالبذور كان تعبير عن مرحلة تاريخية جديدة وقفزة هائلة وهو الامر الذي حدث تماما قبل بداية عصر ترياس، ذات العصر الذي يعتبر بداية انشقاق القارة الى قارتين، والمستحاثات النباتية تشير الى ان كل من هذه القارات لم تكن تملك الطقس ذاته. على القارة الجنوبية بقيت هناك نباتات ذات الابواغ والتي تحتاج الى جو رطب ودفئ، في حين كان الطقس على القارة الشمالية بارد وجاف مما سمح للنباتات ذات البذور ان تصبح هي السائدة.
المجموعة الجديدة من النباتات لم تعد مرتبطة بالرطوبة كما ان البذرة كانت محمية بالعديد من طبقات غشائية، بحيث ان النواة قادرة على تحمل الجفاف. النباتات ذات البذور الاولى كانت ايضا تشبه مجموعة Pteris aquilina. كانت لاتملك زهور وانما تنشأ البذور كل واحدة على حدى إما مباشرة على الورقة او على . انساغها. احدى المستحاثات الحجرية تبدو مشابهة للنوع المسمى اليوم Pecopteris miltani.
وعلى الرغم من ان النباتات ذوات البذور امتلكت افضلية واضحة على سابقتها في إستراتيجة التكاثر الا انهم احتاجوا الى مئة مليون سنة حتى تمكنوا من التسييد على الارض، ساعدهم في ذلك تزايد الجفاف. في العصر الكربوني بدأ الطقس ينحو نحو البرودة وتقل الرطوبة، وفي الطريق الى نهاية العصر الجيلوجي البيرم قبل 245 مليون سنة كانت نباتات الصفوف الثلاثة المذكورة سابقا قد تخلت عن تسييدها لتسود نباتات التكاثر بالبذور في الغابات الواسعة. Voltzia كانت احدى اوائل النباتات التي عوضت تكاثر الابواغ بتكاثر البذور بدون حاجة للرطوبة ولازال النمط موجودا عند الصنوبر الياباني
في ملايين السنوات اللاحقة وقفت النباتات امام تحدي اصطفائي جديد، هذا التحدي هو ظهور الديناصورات التي سادت في الارض والقسم الاكل للاعشاب منهم شكل تحديا حقيقيا. في البداية كانت النباتات تملك اوراقا طرية، وبفضل اصطفاء الحيوان لها بالدرجة الاولى تزايدات فرص الاشجار التي تملك اوراقا قاسية والاشجار التي تحمي بذورها في صنوبرة قاسية. غير ان هذا التطور عطل جهود هذه المجموعة على التركيز على التكاثر والانتشار.
غير ان إن قدوم آكلة النباتات يعني عامل جديد يدخل في الاصطفاء، وهو الامر الذي سمح بنشوء فرص جديدة للانتقاء وبالتالي لتطور طرق جديدة للتكاثر. لقد تطور اسلوب التكاثر عن طريق الزهور والثنائية التلقيح. هذا الاسلوب احتاط اصطفاء من قبل آكلي النباتات انفسهم، من خلال اختيار التغيرات التي تحمل نشاء اكثر ودهن اكثر، الامر الذي سمح بإستغلال آكلات النباتات لنشر البذور. هذه الطريقة سمحت بإنتاج كمية كبيرة من البذور وبالتالي لم يعد آكلي النباتات تهديد وانما حلفاء يجري التعاون معهم. وهؤلاء الحلفاء بالذات كانوا اوائل محسني انتاج الزهور والثمار لدى النباتات. النخيل البدائي Sabalites primeaeva كانت من احدى الاشجار البدائية التي نشأ فيها الزهور وانتشرت قبل 65 مليون سنة. لازال اليوم توجد نخلة تشابهها هي Washingtonia filifera.
لايعلم العلماء الوقت الذي نشأت فيه نباتات الزهور والثمار لوجود قطع قليلة للغاية من مستحاثات الاجداد الاولى لهذه الانواع إضافة الى ان معطياتها غير دقيقة. على الاغلب نشأت هذه المجموعة في بداية عصر الكريتا قبل 120-130 مليون سنة. احدى المستحاثات الحجرية تعود الى ماقبل 100 مليون سنة ولديها قرابة مع نبتة اوروبية اليوم تسمى Liquidambar europaeum. غير انها كانت ناجحة للغاية بحيث انها انتشرت بسرعة وخلال بضعة ملايين من السنين اصبحت انواعها تعد بالمئات. في 65 مليون سنة الاخيرة اصبح النباتات ذات الزهور تملك ممثليها في جميع انحاء الارض وظروفه على اليابسة.؟ وسيبقى الامر كذلك الى حين اصطدام النباتات بتحديات جديدة.
من المثير في هذا الصدد ان احدى النبتات ، وتحديدا Wollemia nobilis, عائلة (Araucariaceae), ، جرى اكتشاف وجودها على قيد الحياة في عام 1994 في محمية طبيعية في جنوب واليز الجديدة في استراليا، وكان يعتقد انها انقرضت قبل مليونين سنة، وعلى كل حال تبقى هذه النبتة الوحيدة على قيد الحياة من مجمل العائلة التي تنتمي اليها. وقد تم العثور على 76 نبتة فقط منها، ليجري غلق المحمية الطبيعية على الزوار لحماية النبتة.


